النص للتحليل والمناقشة ] [ القولة المذيلة بسؤال ] السؤال المفتوح ]نماذج تطبيقية ]


منهجية التعامل مع االقولة المذيلة بسؤال 

ملاحظة وتنبيه: هذه توجيهات ونماذج للإستئناس والإقتداء، وليست أبدا أبدا للإستعمال الحرفي !!

تمهيد: ليست الفلسفة أو بالأحرى الكتابة الإنشائية الفلسفية سوى تعبير عن الحس السليم وممارسة له، بما يمليه هذا الحس من ضرورة الإنسجام، وملاءمة الجواب للسؤال، الإلتزام بالموضوع أو الإشكال وعدم الخروج عليه، التدرج، عدم التناقض، الحرص على دقة المعلومات، الوعي بالهدف ومتابعته....
غير أن الإنشاء الفلسفي - بمقدمته وعرضه وخاتمته- ليس سوى المرحلة النهائية المكتملة لسيرورة تبدأ بالقراءة المتمعنة والمتأنية للنص، تعقبها مرحلة إعدادية نكرسها للبحث عن المعلومات الملائمة وعن الشكل الأنسب لتنظيم هذه المعلومات أي التصميم.
ولعل بعض أسباب فشل الكتابة الإنشائية يرجع إلى سوء إنجاز المرحلة الإعدادية أحيانا أو عدم إنجازها بالمرة أحيانا أخرى. وفيما يلي تعليمات وخطوات تبسيطية على شكل أسئلة موجهة تستهدف المساعدة على إنجاح هذه المرحلة الإعدادية التي يتوقف عليها نجاح إنشائنا الفلسفي أثناء التحرير النهائي.

القولة المذيلة بسؤال
ملاحظة:
أن المهارات المعرفية والمنهجية المطلوبة لتحليل ومناقشة قولة فلسفية هي نفسها المطلوبة لتحليل ومناقشة نص فلسفي
مع فارق بسيط: هو أن صغر حجم القولة لايسمح بنفس إمكانيات التحليل، فالقولة تتكون غالبا من جملة وحيدة يتيمة أو بضعة جمل وبالتالي لاتقدم لنا حجاجا كافيا لتبرير أطروحتها أو لتوضيح مراد صاحبها بأمثلة ومقارنات...

تعليمات وخطوات تبسيطية على شكل أسئلة موجهة للمساعدة في الإعداد الأولي للموضوع


المقدمة:
ماوظيفتها؟
وظيفتها التمهيد للموضوع وتبرير وجوده أو الإعلان عنه. وبما أن كل تفكيرفلسفي ينطلق من إشكالية ما يحاول كشف أبعادها ونتائجها أو يحاول إعادة صياغتها أو اقتراح سبيل أو سبل لمعالجتها، فإن المقدمة هي محل الطرح الإشكالي، ولكن الحس السليم يعلمنا أيضا أنه لايمكن الشروع مباشرة بطرح السؤال أو الإشكال، فلابد من نوع من التمهيد يأخد بالقارئ تدريجيا إلى الإشكال. وعليه فالمقدمة تتضمن شقين مترابطين:
**التمهيد( للإشكال) ثم
**التعبير عن هذا الإشكال وصياغته وطرحه:
تعليمات مساعدة : لتحديد اشكالية القولة، يمكن أن نطرح على أتفسنا السؤال التالي:
- ماهو السؤال أو الإشكال الذي يعتبر القولة بمثابة جواب عليه أو معالجة له؟ بالجواب على هذا السؤال، أحدد السؤال المركزي الذي سأطرحه في آخر المقدمة وكذا الأسئلة المتفرعة عنه.
حسنا، ولكن كيف أمهد له الآن وأِؤطره؟
تعليمات مساعدة: (لصياغة التمهيد):
لإنجاز التمهيد، علينا أولا أن نطرح على أنفسنا أحد الأسئلة التالية:
- ماهو موضوع القولة؟
- أو ماهو المجال أو القضية التي يتحرك ضمنها القولة؟
- أو ماهو المفهوم أو المفاهيم الأساسية التي يتمحور حولها القولة؟
بالجواب على أحد هذه الأسئلة أحدد الإطار العام للنص الذي ينبغي الآن أن "أنسجه" ضمن تمهيد مناسب، بأحد الأساليب التالية:

ا- التأطير النظري أو الإشكالي أو التاريخي (تاريخ الفلسفة بالطبع) لقضية القولة:
مثال:* يستمد التساؤل حول قيمة الحقيقة معناه من الفلسفة المعاصرة التي تستهدف في بعض اتجاهاتها إعادة النظر في مسألة القيم أو قلبها أحيانا، من هنا يمكن التساؤل....
* لم تطرح اشكالية طبيعة العقل ووظائفه بشكل منهجي متخصص إلا مع الفلسفة الحديثة. فمع ديكارت تحديدا، تراجعت الحمولة الموضوعية للعقل واتخد معنى ذاتيا أضيق. بيد أن هذا الإنقلاب لم يكن سوى فاتحة لطرح أسئلة حول طبيعة ووظيفة هذه الملكة التي تتوفر عليها الآن الذات العارفة، من قبيل: هل...

ب- تعريف المفهوم المركزي في القولة: بشكل ينفتح على الإشكالية المراد طرحها:
مثال: *للغة معنيان: عام وخاص، يهمنا هنا المعنى الخاص الذي يفيد – حسب لالاند – وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا. ولكن هل نفهم من ذلك أن اللغة وظيفة التعبير الكلامي عن فكر مستقل عنها وسابق في الوجود عليها ؟ أم أن الفكر لايوجد إلا أثناء ومن خلال وظيفة التعبير الكلامي أي أن اللغة والفكر كيانان متصلان متزامنان؟
ج- الإنطلاق من التقابلات:
مثال :* يبدو الإنسان أحيانا حرا في اختيار شخصيته وفق مشيئته وإرادته، في حين تكشف ملاحظات أخرى عن كونه مجرد نتاج لإكراهات وإشراطات خارجة عن إرادته. فهل الإنسان الآن...
د- الإنطلاق من تجربة شخصية أو واقعة ملموسة أو أدبية أو من الحس المشترك:
مثال :* كثيرا ماينتاب الواحد منا أفكار أو أحاسيس لا يعثر لها على كلمات مناسبة لوصفها أو التعبير عنها أو إبلاغها للآخرين، ألا يحق لنا في هذه الحالة أن نحكم بأسبقية وانفصال الفكر عن اللغة؟ أم...
* في رواية أوراق، يقول الراوي عن اللغة بأنها "ستار سميك يحجب المعنى"، وهذا يتناقض وما نعرفه عن اللغة من كونها أداة للتواصل ونقل المعلومة أو الخبر، مما يفترض أن تكون شفافة لا ستارا معتما، فهل اللغة...
المنزلقات والأخطاء:
لكون المقدمة أول ما يصادف أو "يصدم" قارئ موضوعنا، فإنها تنبئ عن قيمة الموضوع ككل: بحيث قد تترك لديه انطباعا يؤثر سلبا أو ايجابا على طريقة تعامله مع بقية موضوعنا، لذا يستحسن تجنب بعض المنزلقات والأخطاء أثناءها، من قبيل:
-إطالة التمهيد بالإسترسال في تفاصيل إما أنها لاعلاقة لها بالموضوع، وإما أنها مرتبطة بالموضوع لكن موقعها العرض لاالمقدمة.
-طرح أسئلة كثيرة إما لاعلاقة لها بالموضوع، وإما أننا لانستطيع معالجتها كلها في العرض.
-كتابة تمهيد عام جدا وغير مفض إلى الإشكال المطروح، بحيث يكون في الحقيقة صالحا لجميع الموضوعات، كالمفتاح الذي يفتح جميع الأقفال !!.

الــــــــــعرض:
بشكل تقليدي، يتكون العرض من جزئين أو فقرتين متكاملتين مترابطتين والفصل بينهما مصطنع بهدف الشرح والتوضيح : التحليل والمناقشة.
**التحلــــــــــــــــــــــــــــــــــــيل:

ماوظيفته؟
جزء من الموضوع أبرهن من خلاله على مدى فهمي السليم لأطروحة القولة و لمضمونها وحججها ومسار تشكل أطروحتها ، وإدراك دلالة أفكارها ومراميها البعيدة والقريبة. وينبغي أن نتذكر على الدوام أن دلالة القولة غير واضحة وبديهية وإلا لما سئلنا عنها! فقد تكون الدلالة اللغوية أو الدلالة الفلسفية غامضة أو هما معا. وعليه فإن المجهود الفكري الأكبر يتجه نحو شرح وتوضيح المادة المعرفية التي تحملها القولة

تعليمات مساعدة:
لتهييء العرض، في هذه المرحلة التمهيدية، يمكن أن نطرح على أنفسنا الأسئلة التالية:المستهدف من الأسئلة
- ماهو بالضبط جواب القولة على السؤال المطروح في المقدمة؟ ماهو الموقف الذي تتخده إزاء الإشكالية؟ ------> أطروحة القولة
- ماهي العناصر المعرفية والمعطيات التفصيلية لهذا الموقف داخل القولة؟ مثلا: الأفكار الجزئية ، الأمثلة... -------> الأفكار الأساسية للنص
- ماهي المفاهيم الرئيسية؟ كيف يمكن شرحها وتعريفها؟ وفي أي سياق ينبغي إدراج ذلك؟ --------> توضيح المفاهيم أو البنية المفاهيمية
- من بين أفكار القولة، أيها يؤدي وظيفة حجاجية واضحة؟ مثلا: مقارنات، أمثلة، استدلال بالخلف، أسئلة استنكارية، أساليب لغوية بلاغية للإقناع، وقائع... -------> البنية والأسلوب الحجاجي.
- هل أجد في القولة أفكارا يوضح أو يشرح بعضها بعضا؟ ------> الفهم الكلي للقولة وإضاءة بعضها ببعض. رغم أنها عملية غير ممكنة دائما نظرا لصغر حجم القولة.
- هل أملك - من خلال معرفتي باللغة العربية ومن خلال رصيدي المعرفي الفلسفي - أفكارا أو أمثلة أو استشهادات ذات صلة تسمح بتوضيح وشرح أفكار القولة وحججها؟ ----> إستدعاء المكتسبات الملائمة لفهم القولة.
- هل تتضمن القولة إشارات مقتضبة أو تلميحات إلى أفكار أو أطروحات فلسفية أعرفها؟ ------> توضيح مااكتفت القولة بالتلميح إليه.
- هل يمكنني أن استنبط من أفكار القولة وحججها أفكارا وحججا إضافية تنتمي إلى رصيدي المعرفي بحيث أزيد افكار القولة وضوحا؟ ------- > تطوير وإعادة بناء الحجاج الذييفترض أنه يؤسس ويبررأطروحة القولة.
- هل يمكنني في الأخير أن أنظر إلى القولة من علٍ، فأنسب موقف صاحبها إلى تيار فلسفي أو أصنفه ضمن مذهب فلسفي معروف؟ ------> موضعة القولة في إطار موقف أو مذهب أو تيار فلسفي.


صيغ مساعدة:
صيغ للحديث عن أطروحة القولة: "تدافع القولة عن أطروحة مفادها..."، "تسعى القولة إلى إثبات..."، "القولة في مجملها دفاع عن ..."، " من الواضح أن القولة تنتصر لأطروحة مفادها..."
للحديث عن المفاهيم والبنية المفاهيمية: "ومن الجدير بالذكر أن ... يفيد..."، "من المعروف أن ... يعني..."، "إذا أردنا الوقوف على مفهوم... سنجد أنه يدل على..."، "نلاحظ حضورا قويا لمفهوم... ويقصد به..."، "لكن مالمقصود ب...؟ يقصد به..."، " وفي هذا الإطار نشير إلى أن ...... تعني ......".
صيغ للحديث عن الأسلوب الحجاجي للنص: "لإثبات هذه الفكرة استعمل القولة أسلوب...ليوضح كيف أن..."، "هنا لجأت القولة إلى...لإبراز..."، " ولكي يدلل على...قارن..."، "لنلاحظ كيف استعمل... ليصل إلى أن..."، "لايكتفي القولة ب... بل..."
صيغ للحديث عن مسار تشكل الأطروحة داخل القولة: "فيما يخص بنية القولة نلاحظ أنه انطلق من ... إلى..."، "بعد أن حددت القولة... انتقل إلى..."، " اعتمدت القولة عموما على أسلوب....."،
صيغ لإستدعاءالمكتسبات المعرفية الملائمة: " ولنضرب لذلك مثلا..."، "وبعبارة أخرى..."، "وهذا يعني أن..."، "الشيء الذي يتطابق والأطروحة القائلة..."، " يمكن أن نفسر ذلك بالقول..."لكن، مالمقصود ب...يفهم من ذلك أن..."، "ولعل هذا ما ذهب إليه أيضا..."


****المناقـــــــــــــــــشة ***:

ماوظيفتها؟
جزء من الموضوع أبرهن فيه على قدرتي على الحكم على موقف القولة وتقييمه أو إبراز حدوده.

تعليمات مساعدة: لإنجاز هذه الخطوة في المرحلة التمهيدية، يمكن أن أطرح على نفسي ألأسئلة التالية:
- هل لدي ملاحظات أو تعليقات حول الأسلوب أو البناء الحجاجي للقولة؟ حول قوة الحجج أو ضعفها، ملاءمتها أو عدم ملاءمتها؟-------- مناقشة داخلية؛ لكنها غير ممكنة دائما لأن القولة لاتتضمن أحيانا أي حجاج، بل تكتفي بإعلان أطروحتها!
- هل هناك نتائج أو جوانب أهملتها القولة أثناء تناولها للموضوع -------- إبراز حدود القولة مناقشة داخلية؛
- إن لم يكن، أفلا توجد مواقف وأطروحات فلسفية مغايرة تتبنى منظورا أو تحليلا مخالفا لتحليل القولة؟-------- مناقشة خارجية؛إبراز حدود القولة
- إن لم يكن، أفلا توجد مواقف وأطروحات فلسفية تتبنى منظورا أو تحليلا مكملا لتحليل القولة؟ ------------ إبراز الامتدادات الفلسفية لأطروحة القولة إما بشكل يبرز خصوبتها وغناها أو يبرز محدوديتها.
صيغ مساعدة:
أ- صيغ للإنتقال إلى المناقشة: --"نلخص ماسبق بالقول إن القولة ينتصرللأطروحة القائلة...ولكن إلى أي حد.../ هل صحيح أن.../ألا يمكن...؟"
-- ،"انتهينا مع القولة إلى أن...ولكن..."
--، "يتبين وفق منطق القولة أن...فإلى أي حد..."،
-- " لحد الآن نظرنا إلى ... من زاوية..... ماذا لو ....؟" إلخ....
ب- صيغ للشروع في المناقشة الداخلية: -- "نلاحظ بأن البنية الحجاجية للنص لاتعتمد سوى على..."
--، " إن أغلب حجج القولة ذات طبيعة..."
--، " إن القولة يحيل على... دون أن يقدم توضيحا حول..."
-- " استشهد القولة بــ.... ولكن ماذا عن .....؟"إلخ....
ج- صيغ للشروع في المناقشة الخارجية: --"يمكن أن نتناول الإشكالية من زاوية أخرى..."، "على النقيض مما سبق، تؤكد الفلسفة أو التصور الفلاني بأن..."، " إننا بهذه الأسئلة ننفتح على تصور مغاير..."، "بهذه الأسئلة، نتموقع ضمن تصور معارض يرى بان..."

<

الخاتمة:
ماوظيفتها؟ جزء من الموضوع نعبر فيه عن الخلاصة التي نخرج بها من كل هذا التحليل والمناقشة.
تعليمات مساعدة: لإنجاز هذه الخطوة، يمكن أن أطرح على نفسي السؤال التالي:
كيف أصبحت أنظر إلى الموضوع الآن بعد تحليله ومناقشته؟
صيغ مساعدة: بما أن الخاتمة حصيلة مسار العرض، فإن هذه الحصيلة ستعكس موقفنا من التقابل أو من جملة التقابلات التي كان العرض مسرحا لها . والتقابل نوعان:
-تقابل تناقض: إذا كانت المواقف متناقضة لايمكن الجمع بينها وكان حضور أحدها يلغي الآخر (كتقابل العقلانيين والتجريبيين، أو تقابل القائلين بالحرية أو الحتمية بالنسبة للشخصية) وكنت أرجح أحدهما فيمكن استعمال صيغة مثل : "إذا بدا ضمن رأي أول بأن..... فأن التفكير العميق في الإشكالية يِكد بأن....."؛ أما إدا كنت محايدا، سأقول مثلا: " إن قضية أو إشكالية .... متعددة الأبعاد، بحيث تبدو من جهة..... ومن جهة أخرى......".
- تقابل تعارض: عندما تكون المواقف مختلفة ولكن يكمل بعضها بعضا كتكامل موقفي جاكبسون وديكرو بصدد وظيفة اللغة. في هذه الحالة نبرز التكامل الموجود.
المنزلقات والأخطاء أوماينبغي تجنبه:
تجنب الأحكام القاطعة لأن الفكر الفلسفي ذوطبيعة منفتحة؛وتجنب طرح أسئلة أبعد ماتكون عن الموضوع التي انتهينا منه و تجنب إعادة طرح نفس أسئلة المقدمة وكأننا لم نستفد شيئا وكأننا خرجنا من الموضوع كما بدأناه !!

منهجية الإنشاء الفلسفي

Use this area to list affiliate links and other useful stuff.