[ النص للتحليل والمناقشة ] [ القولة المذيلة بسؤال ] [ السؤال المفتوح ][ نماذج تطبيقية ]
ملاحظة وتنبيه: هذه توجيهات ونماذج للإستئناس والإقتداء، وليست أبدا أبدا للإستعمال الحرفي !!
تمهيد: ليست الفلسفة أو بالأحرى الكتابة
الإنشائية الفلسفية سوى تعبير عن الحس السليم وممارسة له، بما يمليه هذا
الحس من ضرورة الإنسجام، وملاءمة الجواب للسؤال، الإلتزام بالموضوع أو
الإشكال وعدم الخروج عليه، التدرج، عدم التناقض، الحرص على دقة المعلومات،
الوعي بالهدف ومتابعته....
بعد أن استعرضنا الخطوط العامة للمنهجية هنا نقدم
في ما يلي نموذجين تطبيقين يبرزان المراحل والمقتضيات النظرية وهي قيد
التطبيق، حتى لاتظل مجرد صيغ جوفاء. ولأنه من المستحسن أحيانا أن يرى
المتعلم بأم عينيه كيف تكون السباحة عوض أن نثقل مسامعه دائما بكلام عن
مواصفات السباحة ومراحلها...
|
الموضوع الأول: 3 أدب 2 :
نص الموضوع :
إن وجود فكر غير منطوق به شيء تؤكده الملاحظة الداخلية، بحيث يوجد الفكر
سابقا على الكلام سبقا زمنيا وسببيا، ويمكن أن تكون مدة هذا السبق الزمني
أكثر أو أقل، وهي غالبا ماتكون قصيرة إلى درجة نعتقد معها أن الفكر
والكلام شبه متزامنين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ماأريد قوله لنفسي وللآخرين
هو شيء كامن لم يقل بعد، أي لم يتحقق بعد بالفعل. لنقل إذن بأننا إذا
أردنا أن يوجد ذلك الشيء المجهول الذي لم يقل بعد، يجب أن يكون حاضرا بشكل
ما في فكري، إلا فإنني لن أستطيع قوله. وإذا أردت اختبار ذلك بشكل تجريبي
فسألاحظ بأن ماقلته ليس تماما ماكنت أود قوله وهو مانسميه عادة "البحث عن
الفكرة".
.. هذا النوع من الفكر السابق على كل لغة والمتداخل معها، هو مانعتقد أنه
ذاك الذي لم يقل بعد، أو مانود التعبير عنه بواسطة اللغة"
نموذج 1 :
للغة معنيان عام وخاص، يتحدد المعنى الأخير حسب لالاند في كونها التعبير
الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا أي أثناء عمليتي التفكير الداخلي
والتواصل الخارجي. ولكن ماذا نستنتج من كلمة "التعبير"؟ هل يعني ذلك أن
اللغة تعبر بعديا عن فكر سابق ومستقل؟ أم أن الفكر لايوجد قبل أو خارج
سيرورة التعبير اللغوي؟ بعبارة أخرى: هل تجمع الفكرواللغة علاقة أسبقية
وانفصال أم علاقة تزامن واتصال؟
نموذج 2 :
كثيرا ما تنتاب المرء فكرة أو احساس يتأخر أو يعجزعن إيجاد التعبير
المنساب له، كما يحدث له في أحيان أخرى أن يفكر تفكيرا داخليا صامتا، فهل
تبيح مثل هذه الملاحظات الأولية اعتبار الفكر سابقا ومستقلا عن اللغة؟ أم
أن الفكر والكلام في الحقيقة سيرورتان متزامنتان لاوجود لأحدهما قبل أو
بمعزل عن الأخرى؟
من الواضح أن النص ينتصر للموقف الذي
يقول بأسبقية الفكر وانفصاله عن اللغة وقد استشهد على ذلك أول الأمر
بالتجربة أو الملاحظة الداخلية أو مايسمى بالإستبطان والتي تؤكد وجود فكر
غير منطوق به أي فكرا خالصا منفصلا عن التعبير اللغوي، وتتخد هذه الأسبقية
شكلين: أسبقية زمنية تتمثل في أن لحظة إنتاج الأفكار سابقة في الزمن على
لحظة التعبير عنها وكأننا نفكر أولا ثم ننتقل بعد ذلك إلى إلباس الكلمات
لفكرنا وذلك ماعناه دوبونالد بقوله:"يفكر الإنسان فيما سيقول قبل أن يقول
مايفكر فيه"؛ ثم أسبقية سببية تتمثل في كون الفكر علة وسببا لوجود اللغة
والكلام، وهذا مايشرحه النص لاحقا بالقول : إذا أردنا أن يوجد ذلك الشيء
المجهول المجهول فلابد أن يكون حاضرا بشكل ما في فكري وإلا فلن أستطيع
قوله.
بعد هذا الإفصاح عن الأطروحة من قبل النص، ينتقل إلى التلميح إلى الأطروحة
المعارضة المنافسة ساعيا إلى دحضها ومساجلتها، فيفسر سبب زعمها بتزامن
التفكير والتعبير بقصر مدة السبق الزمني بينهما فحسب ، وبالتالي فالأسبقية
حاصلة لامحالة وإن كانت أسبقية وجيزة لاتكاد تدرك. ودفعا لكل شك او تردد،
يعود النص من جديد إلى التجربة أو الإختبارالداخلي ليبين كيف أنني عندما
أنوي مخاطبة نفسي أو الآخرين بأمر، فإن ذلك يعني أن الأمر كامن مسبقا في
نفسي ويدفعني إلى الإفصاح عنه، وكأن اللغة لادور لها سوى إخراج الفكر من
القوة إلى الفعل.وعليه فالنص يميز ضمنيا بين وظيفة معرفية للفكر هي انتاج
الأفكار ووظيفة تواصلية للغة هي الإعراب والإفصاح. بل إن النص ينظر إلى
الفكر أساسا كوعاء للأفكار رغم أنه أيضا - كما نعلم - مجموعة من العمليات
الذهنية الجزئية كالتذكر والترتيب والمقارنة....تكمن غايته الأساسية في حل
المشكلات.
وفي نفس السياق يدعونا النص إلى ملاحظة التباعد الحاصل أحيانا بين ماأود
قوله وماأقوله بالفعل أو ماسماه بالبحث عن الفكرة، بحيث يكون كل إنجاز
لغوي خيانة للفكرة أو إفقارا لغناها. لماذا؟ الواقع أن النص لايقدم جوابا
بل يكتفي باستخدام هذه الحجة لدعم أطروحة الإنفصال. بيد أنه يمكن لنا أن
نلتمس الجواب أولا في تجاربنا الشخصية عندما نحس بإلحاح الفكرة ونعجز عن
التعبير الملائم عنها؛ وثانيا إن الكلام فردي بطبيعته، فهو الطريقة الخاصة
بكل فرد للتعبير عن مقدرته اللغوية باحترام قواعد اللسان تبعا لخصائصه
الفيزيولوجية، النفسية، الإجتماعية والثقافية، لكن الذي يحدث حسب برغسون
هو أن الأصل العقلي والإجتماعي للغة وطابعها الأداتي يوجهها للتعبير عن
عما هوعام مشترك موضوعي لاماهو خاص وفردي وحميمي، فرغم أن كل واحد منا يحب
ويكره....[أتمم الإستشهاد].
من كل ماسبق يخلص بنا النص إلى النتيجة التالية: إن كلا من تجربة الرغبة
في التعبير (مانود التعبير عنه) و تجربة البحث الفاشل عن الكلمات
المناسبة( مانعتقد أنه ذاك الذي لم يقل بعد) إنما يدلان ويؤكدان على
أسبقية الفكر على اللغة، معتمدا في ذلك استدلالا استقرائيا قائما على
استدعاء الوقائع وتعداد الملاحظات الجزئية وتنويعها ليخلص في الفقرة
الأخيرة إلى قضية كلية هي أطروحته. وهذه الخلاصة تجيز لنا إدراج النص ضمن
الأطروحة الأداتية التي تجعل اللغة مجرد أداة بعدية تعبر عن فكر سابق
عليها ومنفصل عنها. وفي الإطار عينه تندرج الثنائية الديكارتية التي تنسب
للفكر طبيعة روحية وللغة طبيعة مادية لتخلص إلى استحالة ارتباطهما أو
تداخلهما، رغم أن ديكارت يقر بان الكلام علامة على الفكر ودليل على الوعي
والعقل المنفرد بهما الإنسان. ولابأس من التذكير أخيرا بأن هذا التصور
الأداتي هو نفسه تصور الحس المشترك لعلاقة اللغة والفكر القائل بالأسبقية
والإنفصال. ولكن هل يمكن حقا للفكر أن يوجد بمعزل عن اللغة؟ ألا نجانب
الصواب عندما ننتهي مع النص إلى أن اللغة لاتعدو أن تكون أداة بعدية
ثانوية تعبر عن فكر خالص مستقل؟
إنها الأسئلة التي يطرحها التصور الجدلي المعارض:
فالفكر بمعزل عن اللغة ليس – حسب دوسوسير – سوى [...].ولو كان
الفكر منفصلا عن اللغة كما يزعم النص فلماذا – حسب ميرلوبونتي
– نتذكر كلمات [...] إذن فالكلام ليس [...] وقد بينت أبحاث في
فيزيولوجيا الدماغ بأن [...] إلخ إلخ......
من الصعب تقديم نموذج للخاتمة، المهم
أن تكون هذه الخاتمة تعبيرا موجزا عما خرجنا به من كل هذا التحليل
والمناقشة. مع تجنب الأحكام القاطعة و تجنب إعادة طرح نفس أسئلة المقدمة
وكأننا لم نستفد شيئا أو كأننا خرجنا من الموضوع كما بدأناه !!
الموضوع الثاني 3أدب 1 :
نص الموضوع:
لا مانع من أن ننظر إلى العلاقة بين اللغة والفكر على نحو مخالف للنظرة
التقليدية للموضوع، فلا نعتبر اللغة مجرد تعبير أو انعكاس لحقيقة الفكر،
بل نعتبر أن للغة أهميتها الخاصة والأولية. إنها تشرط الفكر وتنتج المعنى
وتفتح الوعي.
ولعل الإنسان لم يدرك العالم ولم يكتسب وعيا بذاته إلا لأنه امتلك القدرة
على ترميز الأشياء والدلالة عليها. لم يكن بمقدوره أن يميز بين شيء وشيء
إلا بعد تعيين الأشياء، وتعيين الأشياء لم يكن ممكنا إلا بعد تسميتها
بأسمائها.
صحيح أن لكل شيء طبيعة تخصه وفعلا يتميز به عن غيره، ولكن بأي شيء يتميز
الموجود في الذهن عن غيره إن لم يكن بالعلاقات والرموز؟ وبأي شيء تدرك
الدلالة إن لم يكن ثمة دال ؟ ألا يعني ذلك أن اللغة هي التي تخلق الفكر
بقدر مايعني أن لامعنى بدون لفظ، ولا فكر دون نظام للكلام ؟
نموذج 1 : للغة معنيان عام وخاص، يتحدد
المعنى الأخير حسب لالاند في كونها التعبير الكلامي عن الفكر داخليا
وخارجيا أي أثناء عمليتي التفكير الداخلي والتواصل الخارجي. ولكن ماذا
نستنتج من كلمة "التعبير"؟ هل يعني ذلك أن اللغة تعبر بعديا عن فكر سابق
ومستقل؟ أم أن الفكر لايوجد قبل أو خارج سيرورة التعبير اللغوي؟ بعبارة
أخرى: هل تجمع الفكرواللغة علاقة أسبقية وانفصال أم علاقة تزامن واتصال؟
نموذج 2 :
كثيرا ما تنتاب المرء فكرة أو احساس يتأخر أو يعجزعن إيجاد التعبير
المنساب له، كما يحدث له في أحيان أخرى أن يفكر تفكيرا داخليا صامتا، فهل
تبيح مثل هذه الملاحظات الأولية اعتبار الفكر سابقا ومستقلا عن اللغة؟ أم
أن الفكر والكلام في الحقيقة سيرورتان متزامنتان لاوجود لأحدهما قبل أو
بمعزل عن الأخرى؟
يتبنى النص أطروحة مفادها أن اللغة
والفكر كيانان مترابطان ومتلازمان تلازما جدليا. ولإثبات هذه الأطروحة،
يدعونا النص في بدايته إلى نبذ نظرة يصفها بالتقليدية تقارب اللغة كمجرد
تعبير عن الفكر. ومن المعروف أن نعت تصور ما بالتقليدي إجراء حجاجي لتبخيس
قدره كمقدمة لتفنيده. ولعله يشير بذلك إلى التصور الأداتي الذي يجعل اللغة
مجرد أداة وسيلة للتعبير عن الفكر. ولكن لماذا يرفض النص أن تكون اللغة
تعبيرا أو انعكاسا للفكر؟ لأن كلا من التعبير والإنعكاس عمليتان بعديتان
توحيان بالوجود القبلي المستقل للفكر، مما يعطي للغة دورا ثانويا ومكانة
هامشية في حين أن لها، كما يؤكدالنص لاحقا،أهميتها وأوليتها الخاصة.
من هنا ينتهي النص إلى خلاصة أولية مفادها أن اللغة شرط تحقق الفكر وانتاج
المعنى وانفتاح الوعي: فإذا كان الفكر ليس جوهرا ميتافيزيقيا، بل نشاطا
كليا يتمظهر في عمليات جزئية كالتذكر والمقارنة والترتيب...فإن تحققها غير
ممكن بدون أداة رمزية لغوية؛ ثم إن المعنى يؤخد من الكلام والكلام هو
الوجود الخارجي للمعنى حسب ميرلوبونتي الذي يضيف بأن وعي الذات المفكرة
بأفكارها متوقف على تعبيرها عنها ولو لذاتها. بل إن النص يذهب أبعد من ذلك
فيرجع خاصية الوعي لدى الإنسان إلى قدرته على ترميز الأشياء والدلالة
عليها. و إذا استعرنا تعبير ارنست كاسيرر سنقول بأن الإنسان كائن واع لأنه
أولا حيوان رامز أي قادر على الإحالة على الأشياء من خلال رموزها. وقد عبر
عن ذلك بنفنيست بقوله:" الإنسان يسمي احساسته ولايكتفي بالتعبير عنها".
ويمضي النص في نفس المنحى ليجعل تمييز الأشياء رهينا بتعيينها، وتعيينها
رهينا بتسميتها، الشيء الذي يذكرنا مرة أخرى بتصور كاسيرر للعالم الرمزي
كواسطة تقوم بين الإنسان والعالم المادي أي عالم الأشياء. وبالتالي فاللغة
لاتندس بين الإنسان وذاته في فعل الوعي فحسب، بل تندس بينه وبين الأشياء
أيضا. وعلى سبيل المثال: فالطفل يميز بين عدد من الأشياء مساو لما يعرف من
عدد الأسماء. ولكن هل يعني ذلك أن الأشياء في الواقع مختلطة ممتزجة تنتظر
اللغة لتتميز عن بعضها؟
هنا يعترف النص (صحيح أن..) بأن لكل شيء طبيعة تخصه وفعلا يميزه عن غيره:
فطبيعة الماء مثلا السيولة وإرواء العطش وطبيعة النار الإحراق... ولكن على
مستوى الفكر تظل التصورات الذهنية بدون لغة مختلطة متداخلة. لذلك يتساءل
النص تساؤلا استنكاريا حاملا لجوابه، فيقول: بأي شيء يتميز الموجود في
الذهن إن لم يكن بالعلاقات والرموز؟ وهذه فكرة تلتقي مع تصور عالم
اللسانيات "دوسوسير" الذي لايرى في الفكر قبل لغة سوى سديم أو عماء ضبابي
لاشيء متميز فيه قبل ظهور اللسان، من ذلك مثلا أنه يستحيل التمييز بين
فكرتين متقاربتين كالتقديس والإحترام دون الإستعانة بمقابليهما من الرموز
اللسانية. كما أن حصول الدلالة اللسانية لايتم بالمدلول وحده أي الفكرة أو
التصور الذهني، بل باقتران هذا الأخير بالدال أو الصورة السمعية، وعليه
فالدلالة لاتدرك إن لم يكن ثمة دال. ولأن القارئ قد يفهم مما سبق ويؤوله
بأن اللغة هي التي تخلق ومن ثم تسبق المعنى والفكر، سارع النص في الختام
إلى استبعاد هذا الإحتمال، والتوضيح بأن ذلك يعني فقط أن لاوجود للفكر أو
المعنى من دون لفظ أو نظام معين للكلام.
يتبين مما سبق أن النص يندرج ضمن التصور الجدلي لعلاقة اللغة بالفكر الذي
يمثله كما أشرنا ميرلوبونتي الذي يعتبر[ يمكن هنا ذكر بعض أفكاره الواردة
في نص القكر والكلام]، كما يمثله أيضا دوسوسير من منظور لساني حيث ذهب إلى
حد تشبيه[...]، كما يرتكز هذا التصور على أبحاث معاصرة في فيزيولوجيا
الدماغ أثبتت أن [...] إلخ...
وباختصار فالنص وأصحاب التصور الجدلي ككل يدعوننا إلى المطابقة بين اللغة
والفكر، فإلى أي حد تصح هذه المطابقة؟ ثم كيف نطابق بينهما ولكل منا تجربة
شخصية تعلمه أن الفكرة أحيانا تحضر أولا ونتأخر أو نفشل في ايجاد التعبير
الملائم عنها؟
إننا بذلك ننقل أنفسنا إلى تصور مغاير يجد سنده مثلا في التجربة
الصوفية[...]، وهذا هو التصور الأداتي الذي لايرى في اللغة سوى أداة من
بين أدوات[...]، كما يستند إلى الثنائية الديكارتية التي [...] ولنضرب
لذلك مثلا كما فعل برغسون: فكل منا يحب ويكره[...] إلخ...
من الصعب تقديم نموذج للخاتمة، المهم
أن تكون هذه الخاتمة تعبيرا موجزا عما خرجنا به من كل هذا التحليل
والمناقشة. مع تجنب الأحكام القاطعة و تجنب إعادة طرح نفس أسئلة المقدمة
وكأننا لم نستفد شيئا وأننا خرجنا من الموضوع كما بدأناه !!